عناصر الطريقة الكشفية






الطريقة الكشفية




يمكن تعريف الطريقة بأنها الوسائل المستخدمة أو الخطوات المتبعة لتحقيق الأهداف وبما أنها جزء من حركة لها مجموعة من المبادئ كما هو الحال في الحركة الكشفية فيجب أن تبنى هذه الطريقة على تلك المبادئ .

تعرف الطريقة الكشفية بأنها نظام متقدم للتثقيف الذاتي من خلال :

1- الوعد والقانون .

2- التعلم بالممارسة .

3- العمل في مجموعات صغيرة "طلائع، سداسيات ، رهوط" .

4- الإطار الرمزي والتقاليد .

5- نظام التقدم "الشارات" .

6- الاتصال بالطبيعة في حياة الخلاء .

7- العلاقة التربوية بين القائد والشباب .

فالطريقة الكشفية إذن هي عبارة عن نظام متقدم للتثقيف الذاتي يمكن الوصول إليه نتيجة توافق مجموعة من العناصر التي سيرد ذكرها فيما بعد .

وقبل تناول هذه العناصر لابد من تحديد المفهوم الرئيسي لتعريف الطريقة الكشفية على أنها عبارة عن نظام متقدم للتثقيف الذاتي ، وكونها نظام يتطلب النظر إليه باعتباره مجموعة من العناصر يعتمد بعضها على البعض مكوناً وحدة متكاملة ولذلك نعبر بكلمة طريقة بصيغة المفرد وليس الجمع إذ أن كل عنصر يمكن اعتباره طريقة في حد ذاته وكما هو متبع في بعض المنظمات الأخرى.

هذا وما دامت الطريقة كما قلنا نظاماً متقدماً للتثقيف الذاتي وهذا النظام هو مجموعة من العناصر يعتمد بعضها على بعض فانه عندما تتحد هذه العناصر من خلال هذا النظام التربوي نكون قد نجحنا في تحقيق التثقيف المتقدم الذاتي المطلوب.

وباستعراض هذه الأدوات فرادي ، فإن الكثير منها يستخدم في صور أخري من صور التربية مثل العمل في مجموعات أو فرق في مشروعات ولكننا في الكشفية نشير إلى هذه الأدوات المختلفة على أنها عناصر الطريقة الكشفية ، حيث أن كل منها يعد جزءاً واحد فقط من كل . أن هذه العناصر في مجملها حينما تشكل وحدة متكاملة لتعمل كنظام واحد فإن ذلك يعد أحد العناصر التي تؤكد على تفرد الحركة الكشفية وتضفي عليها طابعاً خاصاً يميزها عن غيرها .

وبالمعني المستخدم في هذا السياق يمكن وصف نظام ما بأنه شبكة من عدة عناصر يكون كل عنصر فيها:

Ø لديه وظيفة محددة .

Ø يتفاعل مع العناصر الأخرى وذلك حتى يقوى من فعالية كل عنصر .

Ø يساهم في الهدف العام المراد تحقيقه وبالتالي يجب أن يكون حاضراً.

إن من أهم سمات أي نظام هو وجود وحدة عضوية له تولد فيه قوة دافعة وبمعني أخر فإن محصلة تأثير وفعالية نظام ما تبدو أعظم وأكثر تأثيراً من مكوناته الفرعية وينطبق ذلك على الطريقة الكشفية ، فكل عنصر من عناصرها لديه وظيفة تربوية ، وكل عنصر يكمل من تأثير العناصر الأخرى .

فإذا فقد أي من هذه العناصر أو لم يستخدم كما ينبغي أن يكون، فإن النظام ككل لن يتمكن من خدمة الهدف الأساسي وهو التنمية التقدمية الشاملة للشباب.

وعلي ذلك فإنه لا يمكننا تطبيق عناصر معنية وإهمال أخري ، أو استخدام أي منها بطريقة لا تتماشي مع أهداف ومبادئ الحركة الكشفية .

فالطريقة الكشفية قد تم إعدادها لكي تساعد على تنمية الشباب في المراحل السنية التي تعمل الكشفية على خدمتها ، وهذا يعني أن الوظيفة التربوية لكل من هذه العناصر والطريقة التي تعمل بها معاً كنظام واحد صالحة وفعالة عند العمل مع الشاب في المراحل السنية المتقدمة.

ولكنه من الواضح أن الطريقة التي تعمل بها هذه العناصر (أي الأسلوب المتبع في استخدام الأدوات التربوية)، يجب أن يعكس نضج الشباب في مختلف المراحل السنية.

وأخيراً فانه من غير المعقول أن نظن أن كل عنصر من عناصر الطريقة الكشفية يجب وضعه كأولوية حتمية في أي نشاط يشارك فيه الشباب. فلا يمكن للشباب مثلاً أن يكونوا عندما يقومون بأداء عرض بالعرائس الخشبية للأطفال المرضي في المستشفيات بالمدينة. بيد أن عنصر الطبيعة يمكن أن يصبح بأن يكون في خلفية العمل ، فمثلاً يمكننا أن نمضي بعض الوقت في السير عبر الحدائق أثناء العودة أو استخدام مواد استخدامها مرة أخري من أجل صنع العرائس .

إن الطريقة الكشفية تتكون من سبعة عناصر لا يمكن فصل بعضها عن الأخر بل لابد من تكاملهم جميعاً عبر فترة من الزمن، ولا يعني ذلك ضرورة استخدام كل عنصر منهم في كل الأوقات وفي جميع الأنشطة.

الوعد والقانون :

أول عناصر الطريقة الكشفية ـ الوعد والقانون ـ وقد سبق وأن ذكرنا أن الوعد والقانون هما الأداة الأساسية لصياغة مبادئ الحركة الكشفية غير أن اهتمامها ليس منصباً على المبادئ الأخلاقية التي يتضمنها الوعد والقانون فحسب ولكنه منصب بدرجة أكبر على دورها كطريقة تربوية ... ومن خلال الوعد والقانون يمكن للفتى الالتزام ـ بإرادته المطلقة ـ بقانون معين للسلوك كما أنه يعلن أمام مجموعة من زملائه تحمله لمسئولية الوفاء لكل كلمة تعهد بها ، ويعتبر مسلك الفتى المستمر داخل إطار هذه القيم الأخلاقية ـ وما يبذله من جهد للتمسك بها ـ أداة لها أثرها الفعال في تنمية الشباب .

حيث يعد الفتى أمام زملائه هذا الوعد الذي يقطعه على نفسه كل عضو ينخرط في الحركة الكشفية ويقول :

((أعد بشرفي أن أقوم بواجبي نحو الله والوطن وأن أساعد الناس وأطيع قانون الكشافة)) .

وقانون الكشافة يطالب جميع أعضاء الحركة الكشفية بضرورة الالتزام بـ " الصدق ـ الإخلاص ـ مساعدة الآخرين ـ بالصداقة والتعاون ـ الأدب ـ الرفق بالحيوان ـ الطاعة ـ الشجاعة ـ الاقتصاد ـ طهر السيرة والسريرة ـ .... الخ من القيم والأخلاق والصفات التي يجب أن يتصف بها المواطن الصالح .

التعلم بالممارسة :

العنصر الثاني من عناصر الطريقة الكشفية ، وهو التربية الملية أو ببساطة أكثر التعلم بالممارسة والذي أصبح حجر الزاوية في التربية الحديثة ويظهر هذا المفهوم في كثير من كتابات مؤسس الحركة الكشفية الذي يؤكد باستمرار أن استعداد الفتي للعمل أكثر من استعداده للتلقي . وكما قال مؤسس الحركة "التعليم الذاتي هو ما يتعلمه الفتي لنفسه" وهو ما سيحمله بين طياته وداخله ليهديه وينير له الطريق في حياته ويمضي معه بصورة أبعد مما يفرض عليه ويقوم المعلم بتلقينه إياه" .

والفكرة من الحركة الكشفية أن التعلم يجب أن يكون بالمشاهدة والتجريب والممارسة ، لأن البرنامج الذي لا يعتمد على مفهوم التعلم بالممارسة لا يعتبر برنامجاً كشفياً ـ لإشباع الاحتياجات وتنمية الميول والهوايات الشخصية .

العمل في جماعات صغيرة :

العمل في جماعات صغيرة ثالث عناصر الطريقة الكشفية وهو نظام العضوية في جماعات صغيرة (نظام السداسيات للأشبال ـ والطلائع للكشافة والمتقدم ، والرهوط للجوالة ) وبواسطة توزيع المهام على أعضاء الجماعة يتم تدريبهم على الحكم الذاتي وتحمل المسئولية والمشاركة في اتخاذ القرار والاعتماد على النفس والتعاون مع الآخرين وتنمية مهارات القيادة لدى الأعضاء .

وقد أقر علم الاجتماع منذ زمن طويل أهمية ومزايا عضوية المجموعات الصغيرة باعتبارها من عوامل تحقيق اندماج الفرد في الحياة الاجتماعية .

ومن الحقائق المعروفة أن المرحلة الأولي لتكوين العلاقات تتم في الجماعة المتجانسة فالمجموعات الصغيرة التي يعرف فيها الأفراد بعضهم البعض معرفة جيدة ويسود الاحترام المتبادل بينهم إلى جانب الشعور بالحرية والتلقائية . كل هذا يوفر المناخ المناسب للنشء والشباب للانتقال إلى مرحلة النضج .

والمجموعات الصغيرة توفر للأعضاء باستمرار الفرص لاكتشاف أنفسهم وتحمل المسئولية مما يساعد على تنمية شخصيتهم واكتسابهم الكفاءة والقدرة على الاعتماد على النفس والتعاون مع الآخرين وتنمية الصفات القيادية لهم ..

ويكون دور الكبار هو التوجيه ومساعدة النشء والشباب على اكتشاف قدراتهم على تحمل المسئولية بحيث لا يكون الكبار مسيطرين ، فلن تتحقق التنمية للنشء والشباب إلا إذا توفرت لشخصياتهم الشعور بالاحترام والتقدير وإذا ما طبقت العلاقة بين "النشء والشباب" والقادة تطبيقاً سليماً فسوف يحقق ذلك الوفاء بالاحتياجات الأساسية للمجتمع الحديث حيث تتاح الفرصة للحوار والتعاون بين الأجيال .

الإطار الرمزي والتقاليد :

الإطار الرمزي والتقاليد رابع عناصر الطريقة الكشفية ويمكن تعريف الإطار الرمزي أو ما يسمي بالتخييم الذكي بأنه وضع الفتية والشباب في إطار يصورهم أبطالاً ويتضح لنا ذلك على سبيل المثال في قصة الأدغال في مرحلة الأشبال حيث يقومون بتقمص شخصيات أبطال القصة "موجلي" باغيرا ، بندرلوك ..... الخ

والاسم الحقيقي لحركتنا "الكشفية": يشير في معناه إلى إطار رمزي وضعه مؤسس الحركة بادن باول وقد قصد منه أن يستهوى الشباب في مرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة المبكرة (وهي المرحلة السنية الوحيدة والنوع الذي استهدفه في ذلك الوقت) .

اسم الكشافة قد أتي في الأصل من جنود الجيش الذين يقومون بمهام الاستطلاع المبكر وذلك لتحديد ما إذا كان الطريق أمناً للآخرين للسير فيه ثم يتبعونه بعد ذلك ، وهم يتعايشون من خلال معرفتهم بالطبيعة وتمتعهم بالخبرات النافعة .

وفيما يتعلق بالتقاليد الكشفية "الزي الكشفي ، التحية الكشفية ، العلامات والشارات ... الخ من الملاحظ عدم الاهتمام بها من قبل القادة والمدربون والمفوضون على الرغم من وجود التقاليد ضمن محتوى تأهيل قادة الوحدات ...

أمنيات أتمني أن تتحقق من أجل التقاليد الكشفية :

¨ أتمنى أن أرى تقاليدنا الكشفية تسود كل مجالات الحياة الكشفية .

¨ أتمنى أن أرى القادة والكشافين يستكملون زيهم وشاراتهم من مواضعها الصحيحة .

¨ أتمنى أن أري علم الطليعة يأخذ مكانه سواء في مقر الفرقة أو مع عريف الطليعة .

¨ أتمنى أن أرى القائد القدوة في زيه أنيقاً منضبطاً .

فالتقاليد هي لحمة المجتمع وهي التي تميزه وتعمل على تماسكه .

نظام التقدم "الشارات" :

نظام التقدم هو خامس عناصر الطريقة الكشفية ، حيث يتضمن هذا النظام نوعين من الشارات :

1- شارات الكفاية :

وتحتوي متطلبات مناهج هذه الشارات على مجموعة من المعلومات والمهارات التي تساهم في تحقيق التنمية المتكاملة للفتية والشباب بدنياً واجتماعياً وعقلياً وروحياً وعاطفياً ومما يساعد على القيام بواجباتهم الدينية ودراسة مشاكل مجتمعاتهم واكتساب العادات من خلال خدمة الآخرين وحل المشاكل .

2- شارات الهواية :

وتتكون من مجموعة كبيرة لا حدود لها من الهوايات الي تساعد الفتية على اكتساب شخصياتهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم الفردية طبقاً لميولهم وبما يساعدهم على المشاركة الايجابية فيما يسند إليهم من عمل كما تعودهم قوة الملاحظة والدقة وزيادة الخبرة بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالخير والمنفعة ، ومتطلبات الشارات يمكن تطويرها وفقاً لاحتياجات الفرد والبيئة والمجتمع ومتطلبات العصر .

الاتصال بالطبيعة في حياة الخلاء :

وهو العنصر السادس من عناصر الطريقة الكشفية ومنذ أن بدأت الحركة الكشفية كانت الطبيعة وحياة الخلاء ، هما الإطار المثالي لممارسة المناهج والبرامج والأنشطة الكشفية ـ وقد وجه مؤسس الحركة الكشفية اهتماماً كبيراً للطبيعة عندما أثار في كتابه "الكشفية للفتيان" الى أهمية اكتساب المواطنة من خلال حياة الخلاء ، حيث يتم التعرف على ما تحتويه الطبيعة من نباتات ـ حيوانات ـ صخور ـ أنهار ـ جبال .... الخ" .

ولم يكن اهتمام بادن باول بالطبيعة منصباً على الفائدة الظاهرة من حياة الخلاء بالنسبة للتنمية البدنية للنشء والشباب وتمكنهم من الوصول الى حلول مبنية على الربط بين العناصر ، الأمر الذي لا توفره لهم الحياة في المدينة .

ومن وجهة نظر التنمية الاجتماعية فإن المشاركة في المخاطر والتحديات والصراع الجماعي لتلبية الحاجات الحيوية يؤدي الى وجود رابطة قوية بين أعضاء المجموعة حيث يمكنهم من إدراك معني وأهمية الحياة في المجتمع .

وعموماً يجب أن تأخذ الأنشطة الكشفية مكانتها في الخلاء وفي أحضان الطبيعة ـ كلما كان ذلك ممكناً ـ بحيث يكون المناخ المثالي لتنمية الفتية والشباب تنمية متزنة وشاملة ومتكاملة .

العلاقة التربوية بين القائد والشباب :

وتمثل العنصر السابع من عناصر الطريقة الكشفية حيث أن دور الكبار هو التوجيه ومساعدة النشء والشباب على اكتشاف قدراتهم على تحمل المسئولية بحيث لا يكون الكبار مسيطرين فلن تتحقق التنمية للنشء والشباب إلا إذا توفرت لشخصياتهم الشعور بالاحترام والتقدير .

وإذا ما طبقت العلاقة بين (النشء ، والشباب) والقادة تطبيقاً سليماً فسوف يحقق ذلك الوفاء بالاحتياجات الأساسية للمجتمع الحديث حيث تتاح الفرصة للحوار والتعاون بين الأجيال .